السيد علي عاشور

104

موسوعة أهل البيت ( ع )

بسم اللّه الرّحمن الرحيم أمّا بعد سلام اللّه عليك أيّها الولي المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين ، فإنّا نحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو ونسأله الصلاة على سيّدنا ومولانا ونبيّنا محمّد وآله الطاهرين ونعلمك - أدام اللّه توفيقك لنصرة الحقّ وأجزل مثوبتك على نطقك عنّا بالصدق - أنّه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤدّيه عنّا إلى موالينا قبلك أعزّهم اللّه بطاعته وكفاهم المهمّ برعايته لهم وحراسته ، فقف أمدّك اللّه بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما نذكره ، واعمل في ناديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء اللّه نحن وإن كنّا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه اللّه تعالى من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين ؛ فإنّا نحيط علما بأنبائكم ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم ومعرفتنا بالأزل الذي من جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ، ونبذوا العهد المأخوذ منه وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون أنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ، لولا ذلك لنزل بكم اللأواء « 1 » واصطلمكم الأعداء ، فاتّقوا اللّه جلّ جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حمّ أجله ويحمى عنها من أدرك أمله ، وهي أمارة لازوف حركتنا « 2 » ومباثتكم بأمرنا ونهينا واللّه متمّ نوره ولو كره المشركون . اعتصموا بالتقيّة من شب نار الجاهلية يحششها عصب أموية تهول بها فرقة مهدية ، أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن الخفية ، وسلك في الطعن منها السبيل المرضية ، إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيها واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه ، سيظهر لكم من السماء آية جلية ، ومن الأرض مثلها بالسوية ، ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق ، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مرّاق ، تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق ، ثمّ تنفرج الغمّة من بعد ببوار طاغوت من الأشرار ، ثمّ يستر بهلاكه المتّقون الأخيار ويتفق لمريدي الحجّ من الآفاق ، ما يؤمّلونه منه على توفير غلبة منهم وإنفاق ، ولنا في تيسير حجّهم على الاختيار منهم والوفاق ، شأن يظهر على نظام واتساق ، فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبّتنا ويتجنّب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا ، فإنّ أمرنا بغتة فجأة حين لا ينفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة ، واللّه يلهمكم الرشد ويلطف لكم في التوفيق برحمته . التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام : هذا كتابنا إليك أيّها الأخ الولي والمخلص في ودّنا الصفيّ ، والناصر لنا الوفيّ ، حرسك اللّه بعينه التي لا تنام ، فاحتفظ به ولا تظهر على خطّنا الذي سطّرناه ولا بما فيه ضمنّاه أحدا ، وأدّ ما فيه إلى من تسكن إليه ، وأوص جماعتهم بالعمل عليه إن شاء اللّه وصلّى اللّه على محمّد وآله الطاهرين « 3 » .

--> ( 1 ) اللأواء : الشدّة . ( 2 ) أي : هي علامة لاقتراب حركتنا . ( 3 ) الاحتجاج : 495 ذكر طرف ممّا خرج عن صاحب الزمان من المسائل الفقهية .